الشيخ الطبرسي
670
تفسير جوامع الجامع
ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَّمْدُودًا ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُودًا ( 13 ) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لاَِيَتِنَا عَنِيدًا ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَمَآ أَدْراكَ مَا سَقَرُ ( 27 ) لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) ) ( المُدَّثِّرُ ) : المُتَدَثِّرُ بثيابِهِ ، وهو لاَبِسُ الدِثَارِ ، وهو ما فَوْقَ الشِّعَارِ ، والشِّعَارُ : الثَّوبُ الذي يَلي الجَسَدَ ، ومنْهُ الحديثُ : " الأَنْصَارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ " ( 1 ) . ( قُمْ ) من نَوْمِكَ ( فَأَنْذِرْ ) قَومَكَ ، أو : قُمْ قِيَامَ عَزْم وتَصميم فَحَذِّرْ قَومَكَ من عَذَابِ اللهِ إنْ لَم يُؤْمنُوا ، والأَوْجَهُ أَن يكُونَ المعنى : فافْعَلِ الإِنْذَارَ ، من غَيْرِ تَخْصيص . ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) واخْتَصَّ ربَّكَ بالتَّكبيرِ ، وهو أَن تَصِفَهُ بالكبْريَاءِ ، أَو : قُلْ : اللهُ أَكبرُ ، وَقَد حُمِلَ أيضاً على التَّكبيرِ في الصَّلاةِ ، ودَخَلَتِ الفاءُ لمعنَى الشَّرطِ ، كأنَّهُ قَالَ : وما كانَ فَلاَ تَدَعْ تَكْبِيرَهُ . ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) هَا من النَّجاسَاتِ ، لأنَّ طَهارَةَ الثِّيابِ شَرْطٌ في صحَّةِ الصَّلاةِ ، وعن قَتَادَةَ : الثِّيابُ عبارةٌ عن النَّفْسِ ، أي : ونَفْسَكَ فَطَهِّرْ ممَّا يُسْتَقْذَرُ من الأَفعالِ ( 2 ) ، يقَالُ : فلانٌ طَاهِرُ الثِّيابِ ونَقَيُّ الجَيْبِ والذّيلِ ، إذا وُصِفَ بالنَّقَاءِ من المَعَائبِ والرَّذائلِ ، لأنَّ الثَّوبَ يشْتَملُ على الإِنسانِ فَكَنَّى بهِ عنْهُ ، كَمَا قيلَ :
--> ( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : ج 2 ص 738 قطعة ح 1061 باسناده عن عبد الله بن زيد . ومعنى الحديث : أنّ الأنصارَهُم البطانةُ والخاصّةُ ، وهُم أَلصَقُ الناس بي من سائر الناس . ( 2 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 298 .